القاضي سعيد القمي
362
شرح توحيد الصدوق
ولا أكمل منه وإلّا لزم وجود ما لا نهاية له وهو ممتنع مطلقا . وأمّا الدليل الخاص على كلّ واحد من المطالب الثلاثة : فاعلم ، انّ الحدوث هو المسبوقيّة بالغير ولا يمكن أن يذهب الحوادث لا إلى نهاية ، لأنّ كلّ واحد منها إذا كان مسبوقا بالغير فجميعها بحيث لا يشذ فرد منها يكون مسبوقا بالغير ، لست أقول مجموعها حتى يقال إن حكم المجموع غير حكم الأفراد فيمكن أن يكون المجموع غير مسبوق بالغير فإنّ المجموع غير الجميع ، إذ الهيئة الاجتماعية معتبرة في المجموع دون الجميع فذلك الغير السابق على الجميع يجب أن يكون غير مسبوق بالغير والّا كان داخلا في الجميع وقد فرض لا كذلك ، فهو أزليّ ؛ وأيضا القول بالحدوث وعدم التناهي متناقضان كما نقل عن أفلاطون الإلهي ، بناء على انّ المجموع - فيما نحن فيه - حكمه حكم الآحاد إذ المجموع انّما يتحصّل بعد الآحاد لا محالة فهو مسبوق بكلّ واحد ، فهو أيضا حادث إذ لا نعني بالحادث الّا المسبوق بالغير . وأمّا شهادة العجز في الأشياء على قدرته تعالى ، فلأنّ الوجود أصل جميع المحمولات « 1 » ، إذ ما لم يكن الشيء موجودا لم يصح أن يحكم عليه بحكم وجوديّ ولم يكن مقتضيا لأمر ثبوتي ، فإذا لم يكن وجود الممكن من نفسه فكلّ ما يتبع الوجود سواء كان من اللّوازم أو العوارض فهو يتبع الوجود في الاحتياج إلى مفيض الوجود ، فعجز كلّ شيء عن « 2 » كلّ شيء مع ما نرى من اتّصاف الشيء بمحمولاته دليل على قدرة فاعل فوق الكل ، شاهد على اقتداره على القلّ والجلّ . وأمّا شهادة اضطرار الأشياء إلى الفناء على دوامه جلّ وعلا ، فلأنّها لمّا لم
--> ( 1 ) . المحمولات : الموجودات م . ( 2 ) . عن : من د .